آيا صوفيا.. الصرح الديني المهيب

0 0
Read Time:5 Minute, 45 Second

بقلم: آمنة الحسين

مدونة

جسور اسطنبول

يعد آيا صوفيا من أهم المعالم الأثرية والشهيرة في مدينة اسطنبول العريقة حيث أن آيا صوفيا جعلت الفنون الاسلامية والمسيحية تتعانقان

ومعنى آيا صوفيا في اللغة اليونانية هي “الحكمة المقدسة”، وكما أنها اصبحت جدلية الكنسية والمسجد والمتحف.

يعظّمه سكان البلاد من المسلمين والمسيحيين على السواء، وبعد أن كانت أضخم كاتدرائية للمسيحيين الأرثوذوكس طوال تسعمائة عام، أصبحت أحد أعظم مساجد المسلمين على مدى نحو خمسة قرون، ثم اصبح متحفاً. تعتبره منظمة اليونسكو من الآثار التاريخية المنتمية إلى الثروة الثقافية العالمية.

تاريخ آيا صوفيا

بنيت كنيسة آيا صوفيا في العام 537م، بطلب من يوستينيانوس الأول الإمبراطور البيزنطي آنذاك؛ كي تكون صرحاً رئيسياً للدولة المسيحيّة البيزنطية، ومعلماً مدهشاً للعاصمة (القسطنطينية)، حيث مثلت حينها رمزاً معمارياً دينياً ليس له مثيل، فكانت دلالة مهمة على قوة الدولة الرومانية الشرقية، كما أن هذا الصرح ظل يستخدم على أنه كنيسة حتى العام 1453م، وظلت تمثل الكنسية الرسمية للدولة المسيحية البيزنطية وجوهرة عاصمتها القسطنطينية رغم تهدمها واحتراقها أكثر من مرة حتى دخول القائد العثماني الشهير “محمد الفاتح” إلى القسطنطينية في عام 1453.

 فغير اسم القسطنطينية إلى “إسطنبول”، ودخل هذه الكنيسة فصلى فيها أول جمعة بعد الفتح، جعل “محمد الفاتح” من “آيا صوفيا” مسجداً، وجامعاً إسلامياً يرمز إلى هيمنة الدولة العثمانية، وقوتها، وبدأت تؤدى فيه العبادات الإسلامية، كالصلاة، واستمر الحال على ذلك حتى عام 1923م؛ إلى أن أتى الزعيم العسكري “مصطفى كمال أتاتورك” الذي أنهى حكم الخلافة العثمانية عام 1923، وأعلن قيام جمهورية علمانية بدلا عنها ثم حوله في عام 1935 إلى متحف فني يضم كنوزا أثرية إسلامية ومسيحية.

تمثل آيا صوفيا الفن المعماري البيزنطي، حيث تم بناؤها بمشاركة نحو 10,000 عامل، وتحت إشراف مهندسين من أصول آسيوية، هما: (إزيدروس، وأنتيموس) ويتَخذ مسقطها الأفقي شكلاً مستطيلاً يبلغ عرضه نحو 70متر، أما طوله فيبلغ ما يقارب 80متر، كما أنّ مركز المبنى يأخذ شكلاً مربعاً يصل طول ضلعه إلى نحو 33متر، وأعلى هذا الجزء توجد القبة الضخمة التي ترتفع 54متر، وتحيط بقاعدتها 40 نافذة، بالإضافة إلى وجود قبتين تقلان عن القبة الرئيسية في الحجم، وهما ترتكزان على انحنائين جانبيين يتصفان بحجمهما الكبير، علماً بأن هناك قَبوان ممتدان بشكل متعامد على القبة الضخمة. ومما يجدر ذكره أن المبنى، والقبة، يتزينان بأنواع الرخام ذي الألوان المتعددة، ويكسو أرضيّاته البلاط الملون من الموزاييك بتصميم هندسي جذاب.

ولا يزال كثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه “متحف آيا صوفيا” مجددا إلى مسجد للمسلمين، ففي يوم 27 مايو/أيار 2012 أدى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجا على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ559 لانتصار السلطان “محمد الفاتح” وفتحه القسطنطينية.

وهتف المحتجون: “اكسروا السلاسل.. وافتحوا مسجد آيا صوفيا.. المسجد الأسير”.

وفي 2013 نشرت مجلة أكاديمية تركية بحثا للمؤرخ التركي “يوسف هالاجوغلو” واثنين من الباحثين قالوا فيه إنه “لا يمكن استمرار جعل آيا صوفيا متحفا”، لأن تحويلها إلى متحف تم بطريقة “غير شرعية”.

ومع توالي المطالب بإعادة آيا صوفيا مسجدا تم السماح بفتح مسجد في الجزء الخلفي من المبنى وكلفت أجملَ مؤذني إسطنبول أصواتا برفع الأذان من مبنى يقع في ساحة “آيا صوفيا”، ليتردد الأذان عبر مكبرات الصوت.

ثم أصدرت رئاسة الشؤون الدينية التركية في يونيو/حزيران 2016 قرارا بتلاوة القرآن يومياً في آيا صوفيا خلال شهر رمضان المبارك لسنة 1437 هجرية، وأطلقت من داخله برنامجاً دينياً خاصا بليلة القدر بعنوان “خير من ألف شهر”،وفي نهاية البرنامج رفع الأذان من نفس الموقع الذي رفع منه الأذان آخر مرة بآيا صوفيا قبل 85 عاما، وهي مدة تساوي تقريبا “ألف شهر”.

كما ان بدأت انتقادات دولة اليونان هذه الخطوات ورأت أن هذا التصرف يصل إلى حدود التعصب الديني، وأن هذه التصرفات ليست متوافقة مع المجتمعات الديمقراطية والعلمانية”، وتمثل “إهانة لمشاعر الملايين من المسيحيين”.

كما طالب البطرياك برثلماوس الزعيم الروحي مع مجموعة كبيرة من المسيحين بأن تبقى آيا صوفيا متحفاً.

الرصاصة قتلت مسلمين في نيوزيلندا لكن البندقية صوبت نحو تركيا!

تحدث الكاتب التركي يوسف قبلان – في مقاله بصحيفة “يني شفق” التركية- عن الهجوم الإرهابي الذي وقع في نيوزيلندا وأسفر عن مقتل خمسين شخصا، وقال إن الحادث وقع في نيوزيلندا، لكن تركيا كانت أيضا مستهدفة. وذكر الكاتب أن هذا الهجوم وقع في أكثر بلد يُستبعد فيه حدوث مثل هذه الأحداث.


تحدث الكاتب التركي يوسف قبلان -في مقاله بصحيفة “يني شفق” التركية- عن الهجوم الإرهابي الذي وقع في نيوزيلندا وأسفر عن مقتل خمسين شخصا، وقال إن الحادث وقع في نيوزيلندا، لكن تركيا كانت أيضا مستهدفة. وذكر الكاتب أن هذا الهجوم وقع في أكثر بلد يُستبعد فيه حدوث مثل هذه الأحداث.

واعتبر قبلان أن هذه الجريمة البشعة تعكس عقلية وتاريخ الغرب الإمبريالي الذي لم يُقدم لهذا العالم سوى ثورات علمية وسياسية واقتصادية، تخللها الاستعمار والاضطهاد والإجرام.

وقال “في الواقع، إن كل ما قدموه للعالم من ثورات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، كانت ترافقه بربرية وظلم واتباع مبدأ الغاية تبرر الوسيلة”، لذلك تجاهلوا كل القيم في سبيل السيطرة على العالم ليجعلوا الإنسان عبدا لهم لخدمة أهدافهم”.

وأشار الكاتب إلى أن هذه “العقلية الغربية البربرية التي تكرس الاعتداء على الآلهة والطبيعة والإنسان تسببت في ارتكاب مجازر جماعية مروعة، وقادت العالم إلى حافة الانهيار”.

وأضاف أنه يمكن الاستدلال على ذلك من خلال ما قام به الغرب خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث لا زلت هذه العقلية راسخة حتى يومنا هذا من خلال التحريض والعداء ضد الإسلام.

وأكّد الكاتب أنه لم يستغرب الحادثة التي وقعت في نيوزيلندا، بل كان هذا الأمر منتظرا خاصة بعد نشوب حروب الوكالة مؤخرا بقيادة القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية. كما أن احتدام التوتر في العالم بين الولايات المتحدة والصين قد تنتج عنه فوضى عارمة.

إنه عمل منظم
ويعتقد قبلان أن العملية التي وقعت في نيوزيلندا ليست عملية منفردة عشوائية، بل منظمة، وربما حصلت على دعم من منظمات استخباراتية، ولهذا السبب لم يكن من محض الصدفة توجيه الأحقاد نحو تركيا.

ورغم وقوع الحادثة في نيوزيلندا واستهداف المسلمين الأبرياء هناك، فإن السلاح كان موجها نحو تركيا، ومن لا يرى ذلك يُعتبر ساذجا، فهذا واضحٌ من كتابات المجرم على أسلحته، التي تُعبّر تماما عن روح الحملات الصليبية.

وذكر ببعض الكتابات التي وردت في بيان المُجرم، ومنها “ستصبح مدينة إسطنبول مدينة مسيحية من جديد، وسيتم تطهير أيا صوفيا من مآذنها”. كما كتب تاريخ حصار فيينا الثاني عام 1683، واسم القاتل الصربي ميلوش أوبيليتش الذي قتل السلطان مراد، بالإضافة إلى أسماء قادة صليبيين حاربوا ضد الدولة العثمانية. وكان يستمع لأغنية صربية تُهدد الأتراك أثناء تنفيذه الجريمة.

لم ينسوا فتح إسطنبول!
واعتبر الكاتب أنّ كل ذلك يُشير إلى أنّ الغرب لم ينس فتح إسطنبول، ولم يمح من باله أيا صوفيا، ولم ينس الدولة العثمانية، فماذا عن المسلمين؟ وماذا عن الأتراك؟ فكل من يُعادي الإسلام اليوم يربط بين الإسلام والأتراك مباشرة، ذلك أنهم يرون أن تركيا هي ممثلة العالم الإسلامي.

وأضاف الكاتب أنه منذ دخول الأتراك الإسلام تغير مجرى تاريخ العالم الإسلامي والعالم بأسره، حيث عمل الأتراك على نشر العدالة والحقوق والسلام، وقدموا للإنسانية مشهدا حضاريا ناصعا؛ ولهذا تُعتبر تركيا روح العالم، وأمل المظلومين، وكابوس الظالمين المجرمين.

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الغرب يدرك هذا الأمر جيدا حتى أكثر منا، وهم يعلمون أن عدم إخضاع تركيا لوصايتهم يعني أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في نظامهم الظالم الذي يحكم العالم.

مصادر: كتب،

صحف تركية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.