يحوي أكبر حطام للسفن حول العالم.. تعرّف على متحف “يني كابي” في اسطنبول!

0 0
Read Time:6 Minute, 12 Second

بقلم: آمنة الحسين

مدونة

|جسور اسطنبول|

اسطنبول مدينة لا يجافيها قلب زائر، حُبّها يستعمر شغاف القلوب، إنها اسطنبول المدينة الجميلة التي تستطيع أن تغادرها متى شئت لكنها لاتغادرك.

اشتهرت مدينة اسطنبول بالمعالم الآثرية والأماكن السياحية، فهي جسر يمزج بين الثقافتين الأوربية والآسيوية وصاحبة أجمل المعالم العمرانية ولها تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين.

حكمتها دول مختلفة كالبيزنطية والعثمانية والرومانية واللاتينية، وعُرفت قديما ببيزنطة وقسطنطين والقسطنطينية، حتى أصبح اسمها إسلامبول ثم اسطنبول وشهدت أعظم فتح إسلامي على يد السلطان الشاب محمد الفاتح وأصبحت عاصمة الدولة العثمانية.

كما ورد ذكرها وفاتحها بحديث  في مسند الأمام أحمد بن حنبل عن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:

“لتفتحن القسطنطينية، فلَنِعْمَ الأمير أميرها، ولَنِعْمَ الجيش ذلك الجيش”.

من أهم المعالم الآثرية التي اكتشفت حديثاً في عام 2004 هي حطام السفن في منطقة “يني كابي”، خلال بناء السكك الحديدية “مرمرة” ومحطة المترو في “يني كابي”، حيث تحول البناء بشكل غير متوقع إلى واحد من الحفريات الآثرية الأكثر شمولاً في تاريخ اسطنبول، فقد تم حفر ما يزيد عن 58 ألف متر مربع منها 40 ألف متر مربع في متناول اليد.

بعدها تم الوصول إلى الآثار العثمانية الأولى وجاء الخبر الأول المفاجئ من عمق صغير جدًا إذ وجد أهم ميناء في القسطنطينية بعمق متر واحد فقط وهو أقدم ميناء معروف في العالم ميناء “ثيودوسيوس”

وهو أكبر ميناء في الفترة البيزنطية.

عمل في عملية التنقيب والحفريات 600 عامل و 60 عالم آثار وسبعة مهندسين معماريين و6 أصحاب مطاعم و6 مؤرخين فنيين لمدة 9 سنوات.

تم بناء ميناء ثيودوسيوس على ساحل بحر مرمرة في لايكوس (بيرم باشا التركية) من أجل تلبية احتياجات عاصمة الإمبراطورية الرومانية  وتم استخدام ميناء ثيودوسيوس حتى القرن الحادي عشر

تم التوصل خلال هذه الحفريات إلى معطيات أثرية في غاية الأهمية، من حيث تسليط الضوء على التاريخ القديم لإسطنبول، والذي تم كشف ماضي المدينة الممتد لـ 8500 عام.

في أثناء الحفر عند الوصول إلى أسفل طبقة في الحفريات، اكتشفت معالم تعود لفترة العصر الحجري الحديث، أي قبل حوالي 8000 – 8200 عام من الآن.

هذه المنطقة المكتشفة ضمن شبه الجزيرة التاريخية باسطنبول، تعدّ أقدم منطقة مأهولة في المدينة. كما توصلوا بفضل هذه الحفريات إلى بقايا ميناء ثيودوسيوس، أحد أهم موانئ القسطنطينية عاصمة الامبراطورية البيزنطية ، حيث عُثر داخل الميناء على حطام 37 سفينة، وعشرات الآلاف من الآثار البحرية.

فإن حفريات يني كابي الأثرية، أظهرت لنا أن تاريخ بناء المدينة قديم جداً، إضافة إلى ذلك، فقد توصلو إلى معطيات في غاية الأهمية حول البحرية.

حطام السفن الـ 37 التي عثروا عليها خلال أعمال التنقيب، تعدّ أكبر حطام حول العالم مكتشف في مكان واحد.

كما أن ميناء ثيودوسيوس، هو مقر تجارة الحبوب المستوردة من مصر خلال العهد البيزنطي بشكل خاص أي أن السفن التي كانت تخرج من الإسكندرية، كانت تأتي إلى ميناء ثيودوسيوس، وتفرغ حمولتها من الحبوب فيه.

حيث كان الإمبراطور يوزع الحبوب المجانية على الناس في المدينة تمامًا كما هو الحال في روما القديمة اشتراط ترتيب لتوزيع هذه الحبوب ونقلها وتخزينها.

كما أن العثور على السفن المستخدمة في التجارة، والسفن المستخدمة من قبل الأساطيل البيزنطية خطوة أولى ومهمة من نوعها في تاريخ علم الآثار، لذا فإن الحطام المكتشف يعتبر في غاية الأهمية.

ما هي المكتشفات والأجسام التي تم العثور عليها خلال حفريات يني كابي؟

‫ إن حفريات “يني كابي” بمثابة أعمال تنقيب تحت سطح المياه، الآثار التاريخية الموجودة تحت سطح المياه، تكون محفوظة أكثر من تلك التي على البر.

لذا فقد عثروا على أجسام ومكتشفات عضوية، لا يتمكن العثور عليها خلال الحفريات التي على البر،

وأبرز مؤشر على ذلك هو حطام السفن الـ 37.

‫أكثر المكتشفات التي أثارت الدهشة هي آثار أقدام تعود لسكان العصر الحجري الحديث، حيث عثروا خلال الحفريات على أكثر من 3 آلاف من آثار الأقدام، وتم استخراجها من مكانها بكل دقة، والاحتفاظ بها.

إحدى الآثار الأخرى التي تم العثور عليها في الطبقة البيزنطية، دفاتر خشبية مصنوع قسمها الداخلي من الشمع، على الأغلب كان قبطان السفينة يستخدم هذا الدفتر ويسجّل ملاحظاته عليه.

‫كما أن للدفتر فتحة خاصة، عند فتحها نجد ميزان صائغ، هذه آثار نادرة في تاريخ علم الآثار.

‫السفينة التي سُميت (يني كابي 12) والتي تعود إلى القرن الـ 9 بعد الميلاد، تعكس لنا جزءاً مجمّداً من الزمن في قسم خاص لدى الجزء الخلفي لهذه السفينة، توجد المقتنيات والأشياء الخاصة التي كان يستخدمها قبطان وطاقم السفينة في حياتهم اليومية، منها سلة من الحصير، وبداخلها بذور كرز وحبات الزيتون، ويبدو أن السفينة وصلت إلى القسطنطينية محملة بالبضائع، ولم تفرغها بعد

‫وعلى هذا الأساس جاء مرشح عمدة العدالة والتنمية في اسطنبول (متروبوليتان بينالي يلدرم)، وأفاد بأنه سيطلق متحف “يني كابي” حيث سيتم فيه عرض أعمال فريدة من حفريات مرمرة في اسطنبول.

‫حيث تمت مشاركة مشروع متحف “يني كابي” والهدف من ذلك هو جلب متحف مثل متحف اللوفر في باريس إلى اسطنبول.

حيث أن الحفريات في مرمرة اسطنبول أتاحت الفرصة الأكثر أهمية في هذه المنطقة لإسطنبول، التي يعود تاريخها إلى 8.500 عام، أي أنها كشفت الطبقات الثقافية التي تغطي الفترات الكلاسيكية والعتيقة والعصرية.

وتم جمع معلومات فريدة عن تاريخ اسطنبول في متحف يني كابي للآثار وأصبح مشروعًا مهماً

فقد استضاف متحف يني كابي 37 سفينة قديمة وأكثر من 5 آلاف معلم تاريخي، ومنصة خاصة بطول 20 مترًا للسفن، وبلغت مساحة هذا الموقع الآثري 500 ألف متر مربع.

 كما أن مشروع متحف يني كابي  رسمه الأمريكي (بيتر أيزنمان) الذي يعتبر منظرا في العمارة

‫حيث تضمن المتحف أكبر مجموعة مكتشفات للسفن في العصور الوسطى.

وتم نقل كل قطعة من الخشب إلى البيئة الرقمية للتوثيق الرقمي وتم تسجيل كل التفاصيل على المواد الخشبية ثم تم وضع الخشب الغارق في جهاز تجميد للتجميد لفترة أطول استمر، هذا العمل ما لا يقل عن 6 أشهر، وقد بدأ أشهر حطام السفن في الحماية.

وفي عام 2009 تم عرض القطع بعد تجميعها، وتمكن الزوار من رؤية حطام السفن في متحف يني كابي.

من أبرز حطام السفن التي وضعت في المتحف هي سفينة (يني كابي12) وهي واحدة من37 سفينة غارقة وهي أقرب إلى قارب صغير تجاري، يقوم بالملاحة الساحلية جسمه السفلي المسطح يسمح له بدخول الموانئ والخلجان الضحلة جزء الرأس وشكل الجسم الذي يزيد من قدرته على الاستخدام في موجات واسعة.

تم بناء المثال الأول لسفينة يني كابي التي تم بناؤها عند الانتهاء من بحثها على مستوى الدكتوراه من خلال الالتزام بسماتها المميزة مثل شكلها الفعلي وأبعادها وأنواع الخشب والأنضمام إلى الأشكال ومواقع العناصر الخشبية.

تم بناء العمود الفقري للقارب (يني كابي 12)الذي أعيد بناؤه من قبل جامعة اسطنبول من خشب البلوط كما في تلك السنوات وكانت طلاءاته مصنوعة من الكستناء.

يحتوي قارب “يني كابي 12” على 12 أمفورا، خاصة لمالك القارب أوالقارب، والتي يمكن أن يطلق عليها أيضاً مطبخاً لإحتوائها على حاوية مطبخ حيث توجد سلة الكرز التي قد تتواجد بذور الكرز بداخلها.

لقد أعطى فكرة عن وقت غرقه مما جعل المكتشفين يعتقدون أن غرق القارب كان في الفترة من مايو إلى يونيو.

وكان يحتوي على حبات الزيتون، ويعتقد أن القارب ربما استخدم على مسافة قصيرة في نقل زيت الزيتون والنبيذ.

كما أفاد البروفسور أوفور كوجوباش وهو أستاذ الحفاظ على الأصول الثقافية المحمولة بجامعة اسطنبول وإصلاحه: “تضم كل زاوية من زوايا إسطنبول مناطق تاريخية”.

وقبل كل شيء فإن شبه الجزيرة التاريخية في إسطنبول لها من الأهمية بحيث يمكن أن تكون بمثابة متحف مفتوح، ففي نهاية المطاف نحن نعيش في مدينة كانت عاصمة لـ 3 حضارات وإمبراطوريات كبرى فإنها تحتضن إرثاً ثقافياً متراكماً، لذا فإننا كلما حفرنا منطقة ما في شبه الجزيرة التاريخية نعثر على آثار تاريخية، يجب اغتنام هذا الأمر جيداً، لا توجد منطقة أخرى في إسطنبول مثل شبه الجزيرة التاريخية لذا علينا إبداء الحرص قدر الإمكان في جميع الأعمال التي نقوم بها هنا.

  • كما أن شبه الجزيرة التاريخية مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة يونسكو لدى الأمم المتحدة أي أنها ليست ملكاً لنا وحدنا بل إنها تراث عالمي في الوقت نفسه.

    رابط
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.