هل تشعل الحدود البحرية شرقي المتوسط حرباً لم تشتعل على اليابسة؟

0 0
Read Time:2 Minute, 14 Second

|جسور اسطنبول|

تتردد على مسامعنا كثيراً أخبار عن ترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط، ولابد من تقدير أن لذلك كان خلفيات تاريخية ،ففي عام 1923 وقعت تركيا  على معاهدة ” لوزان الثانية ” مع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، ومنها إيطاليا واليونان وقادة المعاهدة إلى اعتراف دولي بتركيا ” الحديثة “، التي جاءت بعد سقوط الخلافة العثمانية  وشملت بنودها ، إعادة بعض الجزر لإيطاليا واليونان وفك أواصر تركيا مع قبرص وليبيا ومصر، ويقول الاتراك: إنهم أجبروا على المعاهدة لضعفهم آنذاك.

فما الذي أعاد الجدل الآن ؟

الأسباب الأقتصادية إذ بدأت جدية المسألة بدراسة أعدها مركز المسح الجيولوجي الأمريكي عام 2010، كشفت أنّ حوض شرق البحر الأبيض المتوسط يحتوي على 122 تريلون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي ومليار و 700 مليون برميل احتياطي من النفط، أي أنه كنز طبيعي يغطي إحتياجات أوروبا ل30 عاماً لو صدر لها، وبحسب موقع إخباري ألماني،  “المسح كشف وجود منابع النفط قرب اليونان وقبرص اليونانية  وليس قبرص التركية.

وفي 2013 تجددت الخلافات بين الأطراف الثلاثة عقب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص  ولم تفوّت تركيا أي فرصة لإعادة محاولة ترسيم الحدود مع اليونان  ورفضتها الأخيرة .

في عام 2018  عقدت في جزيرة كريت اليونانية قمة ثلاثية جمعت روؤساء قبرص واليونان ومصر، يعني ذلك أن لدينا دولة عربية قوية تدخلت على الخط، واتفقوا على إنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط” بهدف تنسيق السياسات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعي بما يحقق المصالح المشتركة لدول المنطقة .

إلا أن تركيا رأت في استثنائها محاولة لحرمانها من الثروات الضخمة،  فتوجهت صوب ليبيا  التي تعاني انقساما سياسياً، ووقعت مع حكومة السراج اتفاقاً بحرياً وصفه الباحث المصري بشير عبد الفتاح بأن تركيا ” ترى أن حدودها المائية تمتد حتى الحدود المائية الليبية، ما يعني أن اقليم شرق المتوسط يمكن اقتصامه مناصفة مع ليبيا استناداً إلى مبدأ “الجرف القاري”، وهي مناطق قاع البحر وما تحته من طبقات متصلة بالشاطئ تمتد خارج البحر الإقليميإلى عمق 200 متر أو أكثر حيث يسمح عمق المياه باستغلال الموارد الطبيعية لهذه المنطقة، و يضيف أن ما يهم تركيا في هذه المنطقة هو تأمين مصدر للطاقة، فتركيا تستورد 95 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة وتكلفها سنويا نحو 50  مليار دولار، وتريد أن يكون لها منابع نفط وغاز.

 ويقول الرئيس التركي مبرراً وجود بلاده  في ليبيا “لا يمكن أن نسجن في 780  ألف كيلومتر مربع حدودنا الطبيعية شيء وحدودنا العاطفية شيء آخر تماماً، إخواننا في القرم والقوقاز وحلب والموصل وطرابلس يمكن أن يكونو خارج حدودنا الطبيعية لكنهم ضمن حدودنا العاطفية “

بالمقابل أبدت مصر واليونان وقبرص اعتراضها على الاتفاق واعتبرته غير مشروع ويتعارض مع القانون الدولي، لأن ليبيا ليست لها حدود مع تركيا أساساً ليأتي الرد أخيرا من اليونان وإيطاليا حيث رسمتا حدودهما البحرية متجاهلتين أي وجود لتركيا فيها

فهل تشعل الحدود البحرية شرقي المتوسط حرباً لم تشتعل على اليابسة

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.