هل المواقع الإلكترونية هي السبب وراء إختفاء الصحف والمجلات الورقية؟

0 0
Read Time:3 Minute, 8 Second

بقلم: بتول عنكير

طالبة جامعية

جسور اسطنبول

منذ القدم وحتى يومنا هذا لاتقل أهمية مهنة الصحافة عن أي مهنة أخرى، وبدونها سيشعر أي فرد منا بالانعزال التام وعدم معرفة مايجري حوله من أحداث.

يمكننا تعريف الصحافة بأنها كل إنتاج إعلامي أياً كان محتواه، سواء كان سياسياً، ثقافياً، ترفيهياً أو ترويجياً، ويتم نشره عن طريق الصحف والمجلات المكتوبة أو التلفاز والإذاعات غير المرئية.

تعتمد مهنة الصحافة إعتماداً تاماً على تقديم أخبار حقيقية، موثوقة، صادقة، ودون انحياز لجانب دون آخر، مع التركيز على الدقة في توقيت نشرها للجماهير.

كما أنّ للصحافة ميادين مهمة كـ “الإذاعة ” والتي تصنف بأنها أول الوسائل الإخبارية من حيث سرعة نقل الأخبار. و”التلفاز” الذي يسمح للمشاهد برؤية الأخبار بعدة أشكال كتقرير أو بث مباشر.

بينما “المجلات ” تكون شبيهة بالصحف لكن مواضيعها ذات صلة بالفن والتجارة وعدة أفكار مختلفة.

أما “الصحف ” ولها نوعان : الصحافة الورقية أو المطبوعة وميزتها الأهم أنها تتعمق أكثر في تفاصيل الحدث.

أما النوع الآخر فهو مايسمى بالصحافة الإلكترونية: وقد شهد تطوراً ملحوظاً وخاصة في الدول الغربية المتقدمة وبدرجة أقل العربية وذلك نتيجة تطور شبكات الإنترنت والمعلومات التقنية.

تطور الصحافة الإكترونية

فكان أول ظهور لها في عام ٢٠٠٨ عندما بدأ معظم الناس قراءة الأخبار عن طريق المواقع الالكترونية بدلاً من الصحف والمجلات الورقية.

فبدأت الجهات الإخبارية بنشر نسخ من أخبارها ومعلوماتها على مواقعها المخصصة، ويعتبر أهم عامل مساعد لها هو ظهور الهواتف الذكية وإمكانية إضافة الصور والرسوم المتحركة مما جعلها أكثر تفاعلية.

لذلك يمكننا القول إن الصحيفة الالكترونية تحمل قوة جذب وإبهار تساعد على انتشارها، لاستخدامها وسائط إعلامية متعددة، عدا عن أن القارئ له حرية اختيار مايقرأ ومايحب الإطلاع عليه مع إمكانية رؤية الصور بألوانها ودقتها وسماع أصوات الحدث.

مما يُمكّن الصحيفة الإلكترونية من تقديم خدمات لم تقدمها الصحف الورقية كتوفير الفرصة لمتابعة الأخبار أثناء حدوثها وتطورها بشكل زمني ومناقشة قضية والتعليق على المقالات مع أناس آخرين في الوقت الذي تضطر فيه الصحيفة الورقية للانتظار ٢٤ ساعة لطباعة أخبارها، مما يجعلها تفقد قيمة السبق الصحفي المهم.

وفي هذا السياق يجب التنويه على اختلاف صحفية المواقع الإلكترونية عن صحفيي الصحف الإلكترونية من حيث المهنية وطريقة العمل والقدرات والسياسة التحريرية والصياغة، حيث يعتمد محررو الصحف الإلكترونية على تركيز المعلومة والاختصار لسرعة إصدارها، بينما يركز صحفيو الصحف الورقية على المضمون والضوابط والالتزام بالمهنية في العمل الصحفي.

أما اذا أردنا العودة للحديث عن الصحف الورقية، بإمكاننا القول إن الصحافة الإلكترونية انتزعت منها الكثير من جمهورها، ففي الماضي كان الإعلام مطبوعاً حيث كان معظم الأشخاص يقضون وقتهم في قراءة الصحف، أما اليوم ومع لجوء الجميع للإنترنت سعياً وراء المعلومات، تزاح الصحافة المطبوعة جانباً شيئاً فشيئاً حيث بدأت مبيعات الصحف بالانخفاض بشكل ملحوظ.

أما الرأي الآخر في الصحف الورقية فهو على عكس سابقه، إذ يؤكد على أن الصحافة الالكترونية لن تصبح أبداً بديلاً عن الصحافة المطبوعة ويأتي ذلك انطلاقاً من أن تاريخ وسائل الإعلام التقليدية لم يشهد اختفاء وسيلة بظهور وسيلة أخرى.

حيث أن الراديو لم يقض على الصحافة وظهور التلفاز لم يقض على الراديو بل أن هناك تعايشاً وتكاملاً بين الوسائل الإعلامية المختلفة.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أنه إذا كانت شبكة الانترنت قد أضافت الكثير لحقل النشر عموماً إلا أنها لاتزال أداة مساعدة للصحافة المطبوعة في سبيل توسيع دائرة قرائها، وتطوير الأداء الصحفي ويعود ذلك لميزات الصحف الورقية بأنها قابلة للحفظ والنقل ويمكن قراءتها براحة أكبر حيث لاتزال قراءة النص المطبوع لها لذة خاصة للقراء فضلاً على أنها لاتحتاج أي مهارات خاصة كاستخدام التكنولوجيا وتقنياتها.

وأوضح المؤتمر العالمي للصحافة عام 2001 أن سرعة وضع مواد الصحيفة على الانترنت قد يؤدي إلى تزايد الأخطاء الموجودة في الصحف الإلكترونية مما يؤدي إلى شك الجمهور في المعلومات والمواد المطروحة أحياناً .

وفي النهاية أياً كان نوع الصحافة فإنها مهنة ليست بتلك السهولة فهي مهنة تتطلب الكثير الكثير من الجهد لنقل الخبر أو المعلومة بكل شفافية وصدق، فالمعلومات المفيدة يمكن أن تكون ضارة إذا لم تنقل بالشكل الصحيح والالتزام بأخلاقيات المهنة يدعم مهامها، كما أنّ الصحافة هي الوسيلة المساعدة في الكشف عن الحقيقة والتأثير في الرأي العام، والتعبير عنه.


Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.