هل السيروتونين هو كل ما يتعلق بسعاداتنا و يحددها ؟

0 0
Read Time:2 Minute, 59 Second

بقلم: تسنيم الشام

طالبة جامعية

| جسور اسطنبول | 

يختلفُ مفهوم السّعادة بيننا، فهي حالة نسبية تماماً و يكون سببها ماديّاً أو معنويّاً .

رغم أنّها ليست سوى ردّة فعل ناتجة عن حدث أو خبر ما طالَ انتظاره؛ يُفرَز هرمون السيروتونين ليُظهر علامات السّعادة و منها تسرّع نبضات القلب، ارتفاع في ضخّ الدّم، اتّساع في بؤبؤ العين و احمرار الوجنتين عند البعض .

و تحدُث تلك الإفرازات نسبةً لتمحور الفرد على مفهومه الشخصيّ للسعادۃ فغالباً في عمر الشّباب بين الــ 20 _ 40 تكون معتقدات الشاب للسعادة ماديّة؛ قبول جامعي بالتخصص الذي يسعى إليه جاهداً، أو قبول رسالة الماجستير، أو تخرج بتفوق عال، أو تعرفه على فتاة أحلامه و زواجه منها بعد عناء، أو حصوله على عمل في اختصاصه واستقراره المادي و شراء منزل فاخر، أو سيارة حديثة ..

أما مفهوم السعادة لمن هم في سن الــ 40 و ما فوق تكون معنويّة أكثر؛ فرحة أبنائهم و استقرارهم، صحتهم و صوت طبيب يخبرهم بأنّ تحاليلهم الطبية سليمة، استقرار ذاتي و ذهني، كمية كبيرة من الهدوء و الرضى بقدراتهم و الشعور بنجاح ما قدّموه في عمر الشباب .

ماذا يخبرنا العلم عن مفهوم السّعادة هل هو مادي أم معنوي ؟

بعد أبحاث قامت بها الجامعات الأمريكيّة تبين أن أهم مسبّبات السّعادة هو التأمل و الهدوء و الابتعاد عن الأفكار المشوّشة، التعرّض لأشعة الشّمس، ممارسة الرياضة و منها السّباحة و الركض و اليوجا؛ و التي بدورها تعتبر معنويّة تماماً .

كيف عرّف الفلاسفة و الإسلام السّعادة ؟

النظريّة الأولى عند الفلاسفة أنّ السّعادة هي الحصول على أكبر قدر ممكن من اللذّة و أقل قدر ممكن من الألم.

النظريّة الثّانية يقول بها أفلاطون: السّعادة هي الحياة الفاضلة. أما أرسطو فيتّفق مع أفلاطون مُضيفاً ضرورة وجود اللذّة .

أما السّعادة في منظور الإسلام فهي التقرب من الله و الالتزام بأوامره في الدرجة الأولى كما جاء في القران الكريم  ” وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ” ( طه: 124 ).

 فمن ابتعد عن الله و عن أوامره كان له نصيب من تلك المعيشة الضنك، و من لزم أوامره و تقرّب منه قُرب المحب نال سعادة الدنيا و الآخرة .

أما في الدرجة الثانية فالسعادة هي الوصول للسّلام الداخلي بين العقل و الجسد و النفس، فالسّلام الداخلي هو سعادة الروح و التي بدورها تساعد على التركيز للوصول لِلّذّة و السّعادة الدّنْيويّة .

حيث أن كلمة السلام و الاطمئنان ذكرت في القران الكريم 31 مرة و منها قول الله تعالى : ” و السلام على من اتبع الهدى ” ( طه: 47 ).

أما السعادة فلم تذكر بطريقة مباشرة إلا مرتين و جاء ذلك في وصف شعور  أهل الجنة،

قال الله تعالى : ” يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ” ( هود: 105)

وقال تعالى: ” وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ” ( هود: 108 ).

و هكذا أنتَ تراها دعوة أُم ، هو يراها استقراراً ماديّاً ، هي تراها زوجاً صالحاً، أمّا أنا فَأراها سعادة من أُحبُّ و فرحةَ يتيم و طائر طليق حرّ .

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.