لماذا نشتاق إلى الماضي؟ النوستالجيا تُجيبنا!

0 0
Read Time:2 Minute, 12 Second

بقلم: غنى رزّاز

طالبة جامعية

جسور اسطنبول

النوستالجيا أو الأبابة، هي مصطلح يُستَخدم لوصف الحنين إلى الماضي، أصل الكلمة يرجع إلى اللغة “اليونانية” إذ أنها تُشير إلى الآلآم التي يعانيها المريض إثر حنينه للعودة لبيته وخوفه من عدم تمكنه من ذلك للأبد.

وفي الغالب النوستالجيا هي حب شديد للعصور الماضية بشخصياتها وأحداثها وذكرياتها.

يَنتابُنا غالباً الشعور بالحنين إلى الماضي كلّما زُرنا أماكن أو قابلنا أشخاص تجمعنا بهم ذكريات خاصة، أو كلما اُضطرِرنا على التأقلم مع أوضاع أجبرتنا الظروف على القبول بها.

من منّا لم يستحضر ذكريات الترابط الأسري والعلاقات المتينة بين الأهل أمام منظر أفراد الأسرة المُتَربعين على الهواتف النقالة أو الحواسيب الشخصية، لطالما قد تمضي الأمسية دون أن يتبادلوا كلمة واحدة، وربما يتحدثون بالرسائل النصية مع بعضهم!.

من منا لا يتذكر صدق العلاقات الإنسانية وعمقها وكيف كان الناس يُحَكِّمون ضمائرهم ومبادئهم كلما أجبرتهم الظروف على التعامل مع أشخاص تحكمهم جيوبهم وغرائزهم!.

من منا لم يمر في خياله ذكرى الزواج في الماضي الذي لا ينتهي إلا بموت أحد الطرفين، أما اليوم نرى حالات الخلع والطلاق تتفاقم وتزداد.

من منا لم يفكر في التسامح والتآخي الذي كان في الماضي أمام صراعات اليوم الطائفية والعقائدية!.

التعلق بالماضي لا يقتصر على المشاعر فقط، فهناك الكثير من الناس لديها رغبات وتصرفات كالولع بإقتناء التحف الأثرية القديمة، الاحتفاظ بالكتب القديمة، اختيار ديكور البيت بذوق كلاسيكي قديم، الاستماع للسيمفونيات القديمة .

الأمر الذي استغلته أغلب الشركات العالمية الكبيرة في الإعلانات والمزادات، حيث أكدت العديد من الأبحاث أن تعرض الإنسان لحالة الحنين إلى الماضي تدفعه لشراء أشياء تمثل ذكريات رائعة ويصبح شديد الاستعداد لدفع أي مبلغ ليسترجع ماضيه وأحاسيسه، أي تصبح المسألة كالإدمان تماماً .

قد نبحث جميعنا عن السعادة المؤقتة في أشرطة الماضي، فمن المنطقي أن يصبح الماضي بالنسبة إلينا الفردوس المفقود. ورغم هذا لايجب أن نجعل الماضي قوقعة ننعزل فيها لاستذكار المساؤى والمشاعر السلبية، بل فرصة للاستفادة من التجارب والخبرات السابقة لنتجنب الوقوع في أخطاء الماضي وبناء مستقبل أفضل، ولا أن نجعل منه مبرراً لعدم تقبل التطور والتغيير وقتل روح الإبداع لدى الأفراد، لأن كل حضارة أو أمة تحاول أن تنغلق على نفسها وتبقى في ماضيها فإن مصيرها الفناء.

واليوم اكتشف العلماء هذا الشعور “النوستالجي” في الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، وأثبتوا أن الحنين إلى الماضي من خلال استذكار واسترجاع ذكريات مميزة، أمر مهم جداً للصحة العقلية للإنسان.

وقالت جامعة “ساري” البريطانية ، في دراسة لها إن الحنين إلى الماضي يعطي شحنة إيجابية لدماغ الإنسان لأنه يحرك العواطف، وأن له فوائد جسدية وعاطفية، حيث وجدوا من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي علاقة وطيدة بين الناس والأماكن ، والتي غالباً ما يكون من الصعب وصفها لفظياً.

وهناك دراسات تؤكد أن حوالي (80%) من الأشخاص تنتابهم حالة حنين إلى الماضي مرة أسبوعياً على الأقل.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.