صاحب رفيق واحصل على الثاني مجانا

0 0
Read Time:1 Minute, 41 Second

بقلم: أ. محمود بشير

محاضر و كاتب

جسور اسطنبول

منذ آلاف السنين والعادت الجغرافية ثابتة ولا تتبدل، فبعد سواده الدامس تشرق أشعة الشمس الصفراء لتتوسط السماء في الظهيرة وتغيب في آخر النهار، فلم يتغير لون الثلج بقي أبيضا ناصعا كما عهدناه، ولم يتغير طعم المانغا إلى توت وبقي لون الشجر أخضرا ولم يتبدل إلى ازرق .

وبقي الديك صارخا في الصباح والدجاجة هي التي تبيض، فمازالت أيام الأسبوع سبعة وعدد الدقائق ستون، وبقي القلم قلما واللوح لوحا والكتاب كتابا.

فلماذا نلعن الزمان في كل لحظة ونشتمه وعلى قولة بعض البشر (أخ من هالدنيا شو تغيرت).

فالشمس لم تشرق من الغرب بعد ولم يغب الليل عن أعيننا، فمازال سواده كحلا لقلوبنا، من الذي تغير إذا “نحن وبكل بساطة”؟.

تغيرت مفاهيمنا وعقلياتنا ونظراتتا الى كل شي، فلم تعد الأمومة والأبوة والأخوة كما عهدناها، حتى الصداقة التي كانت أنبل المفاهيم وأرقاها إلى أرخصهم وأشدهم سوء.

فيقول أحدهم أنه صديقي منذ 8 سنوات فأجاوبه بهدوء وبصوت الضمير المعتاد وبكل ثقة “احذر فخنجره سيتغلل في ظهرك بكل بساطة عندما تنتهي مصالحهم”.

صديقي، أخي، قارئي العابر بين كلماتي، الصداقة ليست علبة سجائر تشتريها من البراكة، وليست علبة محارم لنمسح بها فضلاتنا، وليست هي عود كبريت نستعمله لنشعل بها السيجارة، وليست قلما يفرغ حبره عندما تشاء رغباتنا.

الصداقة ليست خنجر من نفاق وألسنة من غدر ووجوه ملونة كألوان الطيف الالف وخمسمائة وسبعون..

فكم من صديق ذهب الى الطبيب النفسي عندما ابتعد عنه أصدقائه، وكم من صديق بكي ونزف الدموع عندما غاب عن أصدقائه، وكم من صديق دخل العناية المشددة لحزن اصدقائه، وكم من صديق دخل حالة الاكتئاب عندما فارقهم..

صديقي توأمي أنت المعبر والجسر الى الحياة، مفتاح القلب عبير الندى دفئ المشاعر وسكينة الروح،

انت السند والمدد والفؤاد، انت عيني عندما أعمى وأذني عندما اكون صما ولساني عندما أخرس،

انت من يواسيني عندما اغضب من الأحبة، وانت المهدأ من ضوضاء البيت  والمسكن  من ضغط أسرتي..

مرافقي في المهمات الصعبة، أنت الجماعة وبدونك فرقة، أنت الراوي وغيابك الوحدة..

فما من عبث عندما سماه المولى بالصديق لسيدنا أبو بكر من صداقته للحبيب وتصديقه له.

(وخلي ايدك بأيدي يارفيقي وياحبيبي والله مابتخلى عنك لو يقطعوا وريدي).

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.