حَجَرٌ في المُستنقَعِ الرّاكد

0 0
Read Time:1 Minute, 45 Second

بقلم: محمد العبدالله

كاتب

جسور اسطنبول |  

بعد انتهاء القتلِ في ميدان المعركة، يُعيدُ المنتصرونَ دوماً كتابةَ التاريخ من أجل قتلِ ذكرى المُنهزمين. وإعادة ترتيب النقاط بشكلٍ يَخدِمُ مصالحَهم ويجعلُ منهم صانعينَ لسلامٍ أبديٍّ وناقِلينَ البشريةَ جَمعاءَ إلى برِّ الأمان .لا تُصَدّقْ كلَّ ما ينقُلُهُ التاريخ؛ فَمَنِ استطاعَ أن يُسَمّيَ ” احتلالَهُ ” لِبلادِنا  ” انتداباً “، و سَفْكَهُ لِدماءِ الأبرياءِ ” وصايةً “؛ قادرٌ على أنْ يُسَمِّيَ الخِنجَرَ المغروسَ في خاصِرَتنا ” وردةً عَطِرة ” ، وقادرٌ على تسميةِ المُدافِعِ عن أرضِه وأهلِه، المُناضِلِ في سبيلِ حرّيتِهِ و الرافضِ للقيدِ على عُنقِهِ: ” إرهابياً “؛ بل هو قادرٌ على أن يسمِّيَ الشيطانَ “ثائراً”  و ” مناضِلاً ” .

النّهضةُ بحاجةٍ إلى الوحدة؛ فمتى نتحّدُ وقدْ زُرِعَتْ بداخِلِنا ألْفُ فِتنةٍ و ألْفُ خِلافٍ و قُسِّمْنا جُغرافيّاً  و فكريّاً وعقائديّاً إلى ألْفِ قطعةٍ لا تجتمعُ إلا لِتتفرّق  .

عندما تَسقُطُ  هذه الخلافاتُ التي بينَنا ويتقبّلُ أحدُنا الآخرَ سنستطيعُ حتماً أن نقفَ على أقدامِنا بعدَ عُقودٍ عِشناها بِلا أقدام .

قد نختلفُ على المُسَمّيات؛فذاكَ  يُسَمّيها : ” ديمقراطيّةً ” و ذاكَ يرى أن تُسَمَّى : ” عَدلاً ” .

وأحدُهم يُسمِّيهِ ” برلماناً ” بينما يُسمِّيهِ أخوهُ ” مَجلِسَ شُورى” .

وذاكَ يريدُ حُكماً ” إسلامياً “، وآخَر يريدُهُا  دولةً ” عِلمانيةً ” ..

وآخرون كثيرون، لا يتفقون إلا على الخلافات .

 لا تهُمُّنا تلك المسمياتُ بِقَدْرِ ما يَهُمُّنا معناها وكيفية تطبيقها .

و مُستنقَعُنا الراكدُ  بحاجةٍ لِمَنْ يُلقي فيه أحجاراً كثيرة، فلقد طالَ على رُكودِهِ الزمن، و نَمَتْ على سطحِهِ بُقعٌ من الدِّماءِ والأحقادِ والأطماعِ لم نَزَلْ غارقينَ فيها أبدا .

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.