مقالات و مدونات

جواز سفر ..

بقلم: محمد العبدالله

كاتب

| جسور اسطنبول | 

على بوّابةٍ من بوّاباتِ بلادِنا كنتُ أنتظرُ في طابورٍ يقفُ فيه آلافُ المواطنين، ينتظرون الإذنَ بالعبورِ إلى بلادهم.

وعلى هذه البوّابةِ يقفُ شرطيٌّ بلباسهِ المُعتادِ وسلاحِهِ المُعتادِ، يعطي الإذنَ بِعُبورِ كلِّ مَنْ يراهُ ملائماً لبلادنا؛ فيقول :

اُعبُرْ لأنكَ كاذبٌ، و اعبُرْ فأنتَ مُنافِقْ .

و اعبُرْ لأنّ قضيةَ القدسِ التي قُتِلَ الجميعُ لأجلِها لا تستدِرُّ دموعَكَ السوداءْ .

و اعبُرْ لأنكَ قانِعٌ بالعَيشِ بينَ قطيعِنا المسكينِ مُنسجماً مع البُلَهاءْ .

و اعبُرْ لأنكَ بالسِّياسة جاهلْ .

و اعبُرْ لأنكَ خاضعٌ مُتكاسِلْ .

و اعبُرْ لأنكَ لا تَرى كمْ قدْ خُدِعتْ .

و اعبُرْ لأنكَ قطعةُ الشّطرنجِ أَرميها وأكسرُها متى ما شئتْ .

و اعبُرْ لأنكَ عندما شاهدتَ أطفالاً تُقَتَّلُ ما نَطَقْتْ .

و اعبُرْ لأنكَ بالرّواياتِ المُزيّفةِ اقتنعتْ.

و اعبُرْ لأنكَ تستلِذُّ القَيدَ موضوعاً على عنقِ البهيمةْ.

و اعبُرْ لأنكَ لا تريدُ مِنَ الحياةِ سوى الغنيمةْ .

و اعبُرْ لأنكَ إنْ حَجبْتُ الشمسَ عن عينيكَ ترضى بالظلامْ  .

و اعبُرْ لأنَّ بلادَنا أرضُ البهائمْ  .

و اعبُرْ لأنكَ حافظٌ درساً نُلقّنُهُ ولستَ بِفاهِمْ  .

و اعبُرْ لأنكَ عُنصريٌّ ظالِمْ  .

و اعبُرْ لأنَّ شيوخَنا قدْ لقَّنوكَ الدِّينَ، ليسَ اللهْ .

و اعبُرْ فَلِلحريةِ الحمراءِ بابٌ لا تَراهْ .

و اعبُرْ لأنكَ للزّعيمِ الفَذِّ ساجِدْ  .

و اعبُرْ لأنَّ بلادَنا تحتاجُ ألفَ مُصَفِّقٍ مجنونْ  .

و اعبُرْ لأنَّ الدّيكَ يحكُمُ أرضَكَ الثَّكْلى، وأنتَ تُصَفّقْ  .

و اعبُرْ لأنَّ المُومِسَ انتصرتْ، وأنتَ تُصَفّقْ  .

و اعبُرْ لأنَّ المَسْخَ قد أمسى طبيعياً، وأنتَ تُصَفّقْ  .

و اعبُرْ لأنَّ الدِّينَ لا يَعنيكَ إلا في المساجِد .

مايقرأه الأخرون
مايقرأه الآخرون

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. هذه المدونة الجميلة والرائعة لم تصدر عن إنسان ميت إنها صدرت عن إنسان يعيش مع موهبة حيث تلوح في سمائنا دوماً نجوم براقة لا يخفت بريقها عنا لحظةً واحدةً نترقب إضاءتها ونسعد بلمعانها في سمائنا فاستحقت وبكل فخر أن يرفع اسمها في عليانا
    سر يا قلم وأكتب 👏

  2. هذه المدونة الجميلة والرائعة لم تصدر عن إنسان ميت إنها صدرت عن إنسان يعيش مع موهبة حيث تلوح في سمائنا دوماً نجوم براقة لا يخفت بريقها عنا لحظةً واحدةً نترقب إضاءتها ونسعد بلمعانها في سمائنا فاستحقت وبكل فخر أن يرفع اسمها في عليانا
    سر يا قلم وأكتب👏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق