تمثال الحرية يُبنى من جديد في أمريكا

0 0
Read Time:3 Minute, 12 Second

بقلم: أ. محمود بشير

محاضر و كاتب

جسور اسطنبول

“لم تكن يوماً من الأيام دولة حضارية كما أدعت فلم يتجاوز عمرها بعد القرنين ونصف”.

بدأت بهجرة أقليات الطائفة البروتستانتية في عام 1776 فارين من إسبانيا وألمانيا وفرنسا وانكلترا ، هاربين من بطش الكاثوليك بهم حينها، عابرين المحيط ليصلوا الأرض الجديدة التي استعمروها (أمريكا) التي كانت مسكونة من قبل الهنود الحُمر شعبها الأصلي منذ ألاف السنين

فكانت المعادلة الصعبة، فدائماً البقاء للأقوى..

فاستوطنوا تلك الأرض بسلسلة طويلة لا تتجزأ من أعمال الإبادة العرقية والمذابح  الجماعية بحق الهنود الحُمر السكان الأصليين لأمريكا غير مكترثين بالإنسانية ومسلّماتها، متبعين سياسة الأرض المحروقة، مصورين الهنود الحُمر بالشعب الإرهابي المتوحش تسوده القبلية والتخلف والجهل، فلا مانع لديهم من قتل الملايين منهم لأجل 2 أو 3 مليون مهاجر جديد، مبيدة 112 مليون  بأقسى الأساليب والطرق الوحشية على مدار 150 عام، مرتكبة بحقهم الحروب الجرثومية كالجدري والطاعون والحصبة والكوليرا، بل واستخدمتهم كفئران  لتجريب الأدوية واللقاحات عليهم .

قامت باستعباد إفريقيا آنذاك،  واضطهاد شعبها واستثمار أرضها وسلب حريتها ونهب ثرواتها وسرقة كنوزها وذهبها وتحويل سكانها إلى عبيد عندهم، إذ قاموا بنقل الألاف من السود إلى أوروبا وأميركا الحديثة بالبواخر، عابرين المحيطات والبحار لتشغيلهم هناك وبيعهم، أزهقوا أرواح مئات الالاف منهم على مدار 200 عام، فهم بنظرهم ضعفاء ولا يستحقون الحياة إلا لخدمة البيض مرسخين العنصرية بأنتن صورها وأشكالها .

فمن ينسى الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي قاتلين أكثر من 200 ألف انسان .

أندرو جاكسون الرئيس السابع لأمريكا والذي تحمل ورقة 20 دولار النقدية صورته الى اليوم، كان من عشاق السلخ والتمثيل بالهنود قائماً بذبح 800 زعيم هندي على راسهم المناضل (مسكوجي).

نعم يا سادة إنها ديمقراطية أمريكا التي قتلت ما لا يقل عن 3  مليون كوري، إنها أمريكا التي أبادت الفيتناميين عن بُكرة أَبيهم عام 1968 في مذبحة ماي لاي،  أمريكا التي صنعت الكيان الصهيوني وغرسته في قلب الامة العربية والإسلامية، كالسرطان ينهش ويفتك بلا رحمة أو شفقة من 1948 إلى يومنا هذا، الكيان الصهيوني وكيف نكّل بحق المسلمين والعرب في فلسطين ولبنان وسورية مرتكباً مئات الألاف من المجازر والمذابح  كمذبحة قانا ودير ياسين وصبرا وشاتيلا والجبل.

فمن منا لا يتذكر حصارهم ببيروت وقصفها  بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً عام 1982.

وحرب تموز 2006، أنسيتم حربها على العراق واحتلالها عام 2003 بمساعدة بعض الأنظمة العربية التي كانت آنذاك؟!، وإبادة الشعب العراقي والسلب والنهب والسرقة والبطش والعنف وأعمال التنكيل والتعذيب في سجون أبوغريب،  والمجازر في الفلوجة وتكريت وصلاح الدين وآخرها الموصل، وإعدام الرئيس السابق صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وحربها على أفغانستان وطالبان وقتل المسلمين العزل، ودعمها للبوذيين سراً وعلانيةً لإبادة المسلمين في بورما وحرقهم ودفنهم وهم أحياء، ومجازرها بحق السوريين واحتلالها أرضهم مستغلة الأكراد لتحقق أهدافها وتدعم مصالحها، وكيف تستخدم الأكراد الانفصاليين في تركيا ومدهم بالسلاح والمال، وكيف ساهمت في  محاولة الانقلاب في تركيا 2016 .

ذبحت وسلبت، حرقت ودمرت، فتكت في كل بقعة من الأرض شعارها القتل والاغتصاب والإبادة والعبودية الجنسية والابعاد القسري والاحتلال.

أنسيتم  بوش الإبن والأب وريتشارد وكونداليزا رايس  واوباما وأخرهم المجنون ترامب، ومواقفهم القاتلة بحق العرب والمسلمين، والتضييق عليهم والحجز على أموالهم وتصفيتهم  وقتل المميزين منهم واتهامهم بالإرهاب، مبادرة السلام لترامب (صفقة القرن) وجعل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وخلق المنظمات كالقاعدة وداعش التي سمتها بالإرهابية فيما بعد.

انتاج ودعم أضخم الأفلام والمسلسلات لتشويه صورة الإسلام والمسلمين في كل العالم.

دعم تجارة  المخدرات والتهريب والسبي ودعم صناعة الأفلام الإباحية والمساعدة في نشر فكر المثلية الجنسية.

وها هو التاريخ يعود ويتكرر، اليوم تمارس العنصرية والديكتاتورية والقمع بحق شعبها مفرقة بين الأبيض والأسود، همّها الوحيد هو السيطرة على العالم وتغييره كما تريد وترغب، فعبارة (ممنوع دخول الكلاب والسود) كتبت فقط في أمريكا.

لم تكن يوماً مثالاً للحرية وشعاراً للديمقراطية كانت السالب القاتل الباطش بكل حق، فكيف لشعبها أن يتمتع بالإنسانية وقد زُرعت الكراهية في قلبه وتغلغلت في روحه وكَبُرت في جسده.

ألم يأن الأوان لكي تنتفضوا  وتصرخوا وتغيروا لكي تستيقظوا من هذا الثبات الذي طال مئات السنين؟!.

 فالميادين بانتظاركم والساحات اشتاقت لصدى صوتكم..

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.