الرئيس التركي أردوغان يفي بوعده.. بعد تحدّثه لصحيفة عربية قبل ٢٦ عاماً عن إعادة آيا صوفيا كمسجد للمسلمين

0 0
Read Time:3 Minute, 41 Second

بقلم : آلاء حاج حسن

طالبة جامعية

| جسور اسطنبول | 

“سنعيد الوجه الإسلامي إلى إسطنبول و سوف يعود آيا صوفيا كمسجد للمسلمين”.

كان العنوان الأبرز لمجلة المجتمع الكويتية عام 1994 (العدد 1097) أي قبل ستةٍ وعشرين عاماً بعد أن تم إعلان  “رجب طيب أردوغان” رئيساً لبلدية إسطنبول الكبرى.

 وفي سؤال وجهه له الصحفي “محمد العباسي” عن المجتمع  وكيف يمكن منع تحويل مسجد آيا صوفيا الذي أصبح متحفاً حالياً إلى كنيسة.

فأجابه: ” بالطبع لن يتم تحويل آيا صوفيا إلى كنيسة مهما كلف الأمر و كما نعرف أن السلطان محمد الفاتح لم يستولِ على كنيسة آيا صوفيا عندما فتح اسطنبول، إنما اشتراها من ماله الخاص وحولها مسجداً وأوقفه للأمة قائلا: ” إذا استخدمتموه في غير غرضه فلعنة الله و رسوله على من يفعل ذلك”.

واليوم يفي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوعده معلنا عن إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد.

تاريخ آيا صوفيا

بنيت كنيسة آيا صوفيا في العام 537م، بطلب من يوستينيانوس الأول الإمبراطور البيزنطي آنذاك؛ كي تكون صرحاً رئيسياً للدولة المسيحيّة البيزنطية، ومعلماً مدهشاً للعاصمة (القسطنطينية)، حيث مثلت حينها رمزاً معمارياً دينياً ليس له مثيل، فكانت دلالة مهمة على قوة الدولة الرومانية الشرقية، كما أن هذا الصرح ظل يستخدم على أنه كنيسة حتى العام 1453م، وظلت تمثل الكنيسة الرسمية للدولة المسيحية البيزنطية وجوهرة عاصمتها القسطنطينية رغم تهدمها واحتراقها أكثر من مرة حتى دخول القائد العثماني الشهير “محمد الفاتح” إلى القسطنطينية في عام 1453.

 فغير اسم القسطنطينية إلى “إسطنبول”، وقد كان السلطان محمد الثاني المعروف ب(محمد الفاتح ) ذا بصيرة و ذكاء ويشهد له بذلك الأعداء قبل الأحباء.

فقد قام بخطوة لم يسبق لأحد أن قام بها. إذ أنه بعد أن فتح القسطنطينية عرض على القساوسة شراء مبنى آيا صوفيا من ماله الخاص وليس من مال الدولة أو من بيت مال المسلمين وتمت صفقة الشراء بشكل شخصي أي ليس لها علاقة بأمور الدولة.

وقد تم توثيق هذه الصفقة من خلال عقد شراء و تنازل وقد تم تسديد المبلغ بسندات الدفع.

ومباشرة قام السلطان محمد بإنشاء جمعية وقف وتنازل عن المبنى لها وتم التطويب على اسم الجمعية و  جعل “محمد الفاتح” من “آيا صوفيا” مسجداً، وجامعاً إسلامياً يرمز إلى هيمنة الدولة العثمانية، وقوتها، وبدأت تؤدّى فيه العبادات الإسلامية كالصلاة، واستمر الحال على ذلك إلى أن أتى الزعيم العسكري “مصطفى كمال أتاتورك” الذي أنهى حكم الخلافة العثمانية عام 1923، وأعلن قيام جمهورية علمانية بدلا عنها ثم حوله في عام 1935 إلى متحف فني يضم كنوزا أثرية إسلامية ومسيحية.

وبقي الكثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه “متحف آيا صوفيا” مجددا إلى مسجد للمسلمين، ففي يوم 27 مايو/أيار 2012 أدّى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجا على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ559 لانتصار السلطان “محمد الفاتح” وفتحه القسطنطينية.

وهتف المحتجون: “اكسروا السلاسل.. وافتحوا مسجد آيا صوفيا.. المسجد الأسير”.

وفي 2013 نشرت مجلة أكاديمية تركية بحثا للمؤرخ التركي “يوسف هالاج أوغلو” واثنين من الباحثين قالوا فيه “لا يمكن الاستمرار في اعتبار آيا صوفيا متحفا”، لأن تحويله إلى متحف تم بطريقة “غير شرعية”.

ومع توالي المطالب بإعادة آيا صوفيا مسجدا تم السماح بفتح مسجد في الجزء الخلفي من المبنى وتم تكليف أجمل مؤذني إسطنبول أصواتا برفع الأذان من مبنى يقع في ساحة “آيا صوفيا”، ليتردد عبر مكبرات الصوت.

ثم أصدرت رئاسة الشؤون الدينية التركية في يونيو/حزيران 2016 قرارا بتلاوة القرآن يومياً في آيا صوفيا خلال شهر رمضان المبارك لسنة 1437 هجرية، وأطلقت من داخله برنامجاً دينياً خاصا بليلة القدر بعنوان “خير من ألف شهر”، وفي نهاية البرنامج رفع الأذان من نفس الموقع الذي رفع منه الأذان آخر مرة بآيا صوفيا قبل 85 عاما، وهي مدة تساوي تقريبا “ألف شهر”.

فبدأت دولة اليونان بطرح انتقاداتها لهذه الخطوات ورأت أن هذا التصرف يصل إلى حدود التعصب الديني، وأن هذه التصرفات ليست متوافقة مع المجتمعات الديمقراطية والعلمانية، وتمثل “إهانة لمشاعر الملايين من المسيحيين”.

إلّا أن مشكلة آيا صوفيا لم تنته و بعد مراجعة يدوية ل 27 ألف مستند، وجد بالصدفة بينهم سند ملكية أصلي يظهر بوضوح ملكية خاصة للعقار. وهذا ما هزّ تركيا قبل أسابيع و تقدم أصحاب العقار بطلب لاستعمال العقار بحرية مطلقة كونه ملكهم الخاص، وكان طلبهم إعادة المبنى ل مسجد كما استعملوه يوم شرائه.

واليوم أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إلغاء الرسوم عنه وإعادة فتحه مسجدا و ستقام فيه صلاة الجمعة في 24 يوليو، و دعا الجميع إلى احترام القرار الذي اتخذته الهيئات القضائية والتنفيذية.

وقد أعادت اليوم مجلة المجتمع نشر مقابلة الرئيس أردوغان عام 1994 و حواره مع الصحفي محمد العباس.

وقد تصدر وسم ” آيا صوفيا “، قائمة الوسوم الأعلى تفاعلا على “تويتر” في عدد من الدول العربية  بعد اعتبار هذه الخطوة بأنها” خطوة تاريخية “.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.