الحلم الذي سعى إليه كثير من الفلاسفة.. ماذا تعرف عن مدينة أفلاطون الفاضلة؟

0 0
Read Time:4 Minute, 18 Second

بقلم: غنى رزّاز

طالبة جامعية

جسور اسطنبول

كانت المدينة الفاضلة إحدى أهم الأحلام التي تمنى العالم أفلاطون تحقيقها، فحاول أن يقنع جميع الناس بها، لكن المجتمعات الإنسانية لم تتمكن من تنفيذ هذا الحلم على أرض الواقع منذ عهد أفلاطون وحتى الوقت الحالي.

وكان ذلك بسبب اللامنطقية وغياب الواقعية عن العديد من الأفكار التي طرحها أفلاطون في المدينة الفاضلة كونها غير قادرة على مُحاكاة الفكر البشري.

وذلك لأن أفكار أفلاطون كانت مرتبطة مع مفهوم اليوتوبيا، التي تُشير إلى مصطلح يوناني قديم يُعبر عن فكرة عدم وجود المكان؛ أيّ أن مدينة أفلاطون الفاضلة استحالة أن تُطَبَق.

ماهي أسس المدينة الفاضلة التي سعى إليها أفلاطون؟

التكامل والتكافل:

الانتماء كان الأساس الأول للمدينة الفاضلة عند أفلاطون، أما الأساس الثاني فقد كان طبيعة العلاقة بين أبناء الشعب، واُلأسس التي تقوم عليها علاقاتهم وتعاملاتهم.

يُعد أفلاطون أول من تحدث عن التكامل، وأكّد بأن المدينة الفاضلة كي تستحق هذه الصفة بحق، لا بد أن تكون الحاجة الإنسانية هي الحاكم بين علاقات أفرادها، وقد أراد أفلاطون أن يكون لدى مجتمع المدينة الفاضلة ما يشبه الاكتفاء الذاتي، وأن تُبنى علاقة أفراده على التبادل والتكامل.

الدولة كائن حي:

أقرّ الفيلسوف أفلاطون في كتاباته بأن المدينة الفاضلة لا تتأسس إلا من خلال مجتمع فاضل، لم يكن حديثه الأول عن تأسيس هذه المدينة عمرانيّاً، بل كان عن تأسيسها إنسانيّاً، وأهمية تلاحم وترابط أبناء المجتمع الذي يعيش بداخلها، وترسيخ مبادئ الانتماء والإخلاص لهذه المدينة، وفي هذا السياق شبّه أفلاطون شعب المدينة الفاضلة بالجسد الواحد، قائلاً إنّ المدينة الفاضلة تتشابه إلى حد كبير مع الجسم، وهذا الجسم يتألف من عدد لا نهائي من الخلايا الحيّة، وهذه الخلايا هي أفراد المجتمع الذي يستوطن أرضها، وأن الخلايا لا تستطيع البقاء خارج إطار الجسم الذي تشكل جزءاً منه.

التآخي بين الأفراد:

قبل حديث أفلاطون عن العلاقات وأُسس التعامل بين الأفراد، بدأ أولاً بإيجاد مسمّى يُطلَق على المنتمين لأرض المدينة الفاضلة، لم يكونوا مجرد قوم أو شعب أو أمة بالنسبة لأفلاطون، وإنما أقر بأنهم أخوة .

الحماية:

كانت المدينة الفاضلة في نظر أفلاطون هي تلك التي لا تُبادر بالعدوان، لكن في ذات الوقت لابُد أن تملك سُبل الدفاع عن نفسها، لأن المدينة الفاضلة كي تكون فاضلة لابد أن تمنح أفرادها الأمان، لهذا وضع أفلاطون تكوين جيش قوي، وأكّد على أن يكون التجنيد تجنيداً إلزاميّاً، ولا يتم حمايتها مقابل الأجر، بل يقوم أفرادها بالدفاع عن أرضهم وحماية الشعب، لأنهم هم فقط المستعدون للتضحية في سبيلها دون خذلان.

إعداد القادة:

أراد أفلاطون أن يَضمن الخلود لحضارة المدينة الفاضلة، لكنها رغبة تتنافى مع الطبيعة الفانية، وقد توصّل أفلاطون إلى وسيلة واحدة، وهي أن تهتم الأجيال السالفة بتربية الأجيال اللاحقة والتي هي الوريث الوحيد لحضارة المدينة الفاضلة، لِتُكمل هذه الأجيال المسيرة التي ابتدأها أجدادهم.

نظام الحكم:

أقر أفلاطون بضرورة تعدد حكّام المدينة الفاضلة، بمعنى أن يتم حكمها من قِبل مجلس مكون من أكثر من فرد، وذلك من أجل ضمان عدم الاستبداد بالسلطة،  لأنه رأى أن ترك مقاليد الحكم بيد رجل واحد أمر يتنافى مع وصف المدينة بالمدينة الفاضلة ويتعارض مع كونها رمزاً للكمال والمثالية. إضافة إلى أن تعدد الآراء والأفكار سَينتُج عنه قرارات أصلح للبلاد وأنفع للناس.

المساواة بين الجنسين:

في المجتمعات الغوغائية يكون البقاء للأقوى، أما في المدينة الفاضلة فالأمر مختلف، فقد جعل أفلاطون البقاء فيها للأفضل والأجدر، وسعى جاهداً أن يُساوي بين ذكور المدينة وإناثها، فالأفضل فيهم يتم ترقيته، لتصبح  المساواة بين الجنسين أحد أسباب جعل المدينة الفاضلة رمزاً للكمال.

الفروق الفردية :

أقرّ أفلاطون بأن المساواة هي القاعدة التي تتأسس عليها المدينة الفاضلة، لكنه في الوقت ذاته أكّد على أن المساواة ليست مُطلَقة، وأن المساواة تعني حصول الجميع على فرصة، ومن يغتنم الفرصة له الحق في الترقّي.

مدى اهتمام المجتمعات بفكرة المدينة الفاضلة:

المدينة الفاضلة لم تبقى مرهونة في الأفكار التي قدمها أفلاطون، بل انتشرت فكرة المدينة الفاضلة في الفلسفة الإسلامية القديمة، تحديداً في القرن الرّابع للهجرة عندما ظهر المُفكّر والعالم العربي المُسلم الفارابيّ، وقام بتأليف كتاب حول فكرة المدينة الفاضلة، فطرح فيه مجموعة من المبادئ التي تُشير إلى المجتمع الإنساني الفاضل الذي يعتمد على فكرة تحالف الأمم معاً في مجتمع واحد، وهذا بعكس مدينة أفلاطون التي اهتمّت بفكرة المدينة الضيّقة.

وبعد أفلاطون والفارابي ظهر الكثير من الفلاسفة الذين اهتموا في أفكار المدينة الفاضلة، لكن لم ينجح أحدهم حتى الآن في تعميم أفكاره على المجتمعات الإنسانيّة .

عناصر مدينة أفلاطون الفاضلة:

تتكون مدينة أفلاطون الفاضلة من عدّة عناصر، وفي حال تحققت هذه العناصر في مدينة معينة عندها تُعتبر بأنها فاضلة بناءً على نظرية أفلاطون.

ومن أهم هذه العناصر:

تتميز المدينة الفاضلة بحصول الإنسان على كافة الخدمات والوسائل التي تساعده على العيش فيها حياة سعيدة.

تختلف المدينة الفاضلة عن باقي المدن، ليس فقط من حيث التصميم العمراني بل في كافة المجالات الحياتية من عمل وتعليم وحضارة وغيرها.

يُعتَبَر الإنسان العنصر الأساسي في المدينة الفاضلة مهما كان منصبه، أو مهنته، كما يجب أن يحرص كل إنسان على تطبيق معايير الأخلاق أثناء التعامل مع كافة أفراد المجتمع.

سبب تسمية المدينة الفاضلة بهذا الاسم

كانت المدينة الفاضلة أحد أحلام الفيلسوف المشهور”أفلاطون”، وقد تمنّى أن يحكمها الفلاسفة وحدهم، وذلك ظناّ منه أنهم لحكمتهم سيجعلون كل شيء في هذه المدينة معياريّاً، يتم تطبيقه بحرفيّة تامة، وبناء على هذا ستكون فاضلة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.