الحرف اليدوية في دمشق ماضٍ عريق غطاهُ غبار الحرب

0 0
Read Time:2 Minute, 1 Second

بقلم: غزل سلّات

طالبة جامعية

جسور اسطنبول

تشكل الحرف اليدوية في سوريا عامة جزءاً كبيراً من التراث والثقافة الشرقية في تاريخ الحضارة الإنسانية، وتعد مظهراً من مظاهر الجمال وتضفي الحرف اليدوية على عاصمة الثقافة دمشق والتي تعد من أعرق وأقدم المدن في التاريخ لمسة جمالية، وهي وسيلتها الأولى للتعبير عن ثقافة المجتمع، ويعود السبب الى  انطلاقها من البيئة المحلية واقترانها بها، إضافة إلى أنها تمثل واحدة من مغريات ومقومات الجذب السياحي.

تنتشر عشرات الحرف والصناعات اليدوية المتميزة بالجودة والإتقان والجمال في معظم أحياء دمشق القديمة ومن أهمها الصناعات الفخارية والزجاجية والنسيجية والسيوف الدمشقية وصناعة الفوانيس ونسيج البروكار.

وكما ذكرت وكالة الأنباء السورية “نورث برس” أن الحرفيين و العاملين في مهنة الفوانيس والخشب العجمي قد أكدوا على أن صناعة الفوانيس نشأت منذ عهد المماليك في القرن الثالث عشر، واقتصرت آنذاك على صناعة المصابيح الصغيرة، وأضافوا بأن الحرفيين طوروها وأدخلوا عليها تعديلات جديدة منها الخرز والنحاس والزجاج والكريستال، حتى أصبحت حرفة عالمية.

في حين قال حرفيون في مهنة البروكار الدمشقي، بأنه يصنع من الكتان والقطن والصوف والشعر والحرير.

وتعرض منتجات البروكار في خزائن قاعة الأزياء الشعبية بقصر العظم الدمشقي الشهير، وفيها العديد من الألبسة المطرزة يدوياً من أثواب وسراويل وصدريات ومحارم وقبعات وأكياس تبغ ونقود.

وأكدوا أيضا أن صناعة البروكار تعود إلى نحو ثلاثة قرون في دمشق وحلب كبرى المدن السورية اللتان تخصصتا بالبروكار الحريري، ذو الخيوط الذهبية والفضية والمقصبة، وذو الرسوم والتزيينات الفريدة، في حين يستخدم اليوم لتنجيد المفروشات وصنع الحقائب الفاخرة. إضافة إلى  صناعة الزجاج والتي تعتبر من اقدم الحرف الدمشقية ويرجع تاريخ نشأتها الى الفي عام، و تتميز بالدقة والبراعة في التلوين أو التزجيج، وتنوع أشكالها وزخارفها وتعدد ألوانها  ومن اشهر أنواعها الخزف المحلى بالزخارف.

وكما ورد عن “نورث برس” أن الباعة والعاملون في اسواق الحرف اليدويه أفادوا بأن الاسواق أصبحت شبه فارغة نتيجة الحرب التي أثرت عليها بشكل كبير، فلم تقتصر اثار الحرب في سوريا منذ ثمان سنوات على الخسائر البشرية والاجتماعية فحسب بل أنها طالت الحرف التقليدية التي اشتهرت بها سوريا على مر العصور حتى أصبحت الحرف اليدوية والصناعات التقليدية  في سوريا في ركود كبير.

وأعربوا على  أن بعض الحرفيين فضلوا الهجرة على البقاء في دمشق ومتابعة عملهم خارج سوريا ضمن مهنتهم التي اتقنوها.

في حين أجمع حرفيو الأسواق القديمة في دمشق أن غلاء أسعار المواد الأولية، وأولها الخشب، وأجور العمال، إضافة إلى صعوبة تسويق المنتجات، وعدم وجود اهتمام كافي من الجهات المعنية بأصحاب الحرف، هي إحدى أسباب تراجع حرفهم اليدوية، رغم ضرورة تخليد هذه الحرف بالحفاظ عليها واحتضانها لكونها تعكس التاريخ الدمشقي العريق .

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.