الأدب العربي في قسم العناية المشدّدة!

0 0
Read Time:1 Minute, 55 Second

بقلم: ناظم فاضل

كاتب

جسور اسطنبول

يعد الأدب نتاج أفكار ومعتقدات الشعوب، و خلاصةُ مناجاتهم و تفكّرهم و عزلتهم وعصارة فلسفتهم، و هو لُبُّ ثقافتهم؛ فقد جعلوه مهلّلا لأفراحهم، ومعزياً لهم في نكباتهم، و لقد حفظَ تاريخهم وسيَر أعلامهم، و مثّل انتصاراتهم، واحتوى هزائمهم.

ولا شكّ أنّ الأدب تطورمع تطور الحضارات تباعاً، واحتوت ذلكَ حقبٌ تضمنَّت تبدّلاتٍ وأحداثاً مفصلية في مصائر حضاراتها، أثَّرت بدورها على تطورهِ باختلافِ الحضارة، وقد كان للأدب العربيّ رحلةٌ ألمعيةٌ في خضمّ ما سبق.

بدءاً من العصر الجاهلي مروراً بالعصر الأموي ثم العباسي وعصر الدول المتتابعة، وصولاً إلى العصر الأندلسي ثمّ العصر الحديث،  متنقّلاً بين الشعر و النثر و المسرح و الرواية و القصة القصيرة و المقالة، مظهراً تطوراً واضحاً إبان ذلك، شكلاً من ناحية الأسلوب والترتيب، ومضموناً من ناحية تنوع الفلسفة و الفكر.

مع تطور العالم لم يكمل الأدب العربي طريقه على هذا المنوال، فقد انحدرتأسهمه، وبدأ يضلُّ طريقه؛ فمع دخول الألفية الجديدة، وتزامناً مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي و سهولة النشر و قلة النقد و التفنيد من ناحية الخبراءْ و المختصين وترك المهمة لعديمي الخبرة و المبتدئين من القرّاء، الذين بدورهم ينظرون إلى النقد على أنهُ مدحٌ و ذمّ، وهو حقيقةً على نقيض ذلك ، فالنقد رأيٌ خبيرٌ من منطلق الحياد، و هو سردٌ جديد، و قد ننظر إليهِ على أنهُ أدبٌ بدورهِ هو الآخر .

فعلى سبيل المثال، لاقى الشعرُ العربي الكثير من الانحدار، نتيجة ظهورِ العديد من المتعدّين على كتابته، فإن سلمت قصائدهم من أخطاء الإملاء، لم تخلو من الركاكة و ضعف المعنى و قلة الحنكة اللغوية .

ولم تسلم الرواية أيضاً، فقد لاقت نصيبها هي الأخرى من الوهن، فكونها تمر بتدقيقٍ لغوي، لم يفد ذلك في حمايتها، فقد ظهر العديد من الروائيين الجدد على الساحة الروائية، اتسمت روايات بعضهم بالسطحية، و الاقتباس و التكرار و فقدان المغزى و ضعف المنطق الروائي السليم و تتابع الاحداث المقنع، فقد  صرفو النظر عن ذلك بالتركيز على اختيار عناوينٍ منمقة، و اختيار عباراتٍ ملفتة لتصبح فيما بعد اقتباسات مهمة.

ليس التعميمُ مفادَ القول، ولكلِ حصانٍ كبوة، فقد كان للأدب العربي على طولِ مراحلهِ حظٌ فريد، و نصيبٌ وافرٌ من الفطاحلة، كتّابٌ وشعراءَ و مفكرين و فلاسفة، فرضوا أهميتهم ليس على الصعيد المحلي فقط ، بل و على الصعيدِ العالمي أيضاً، مؤثرون و متأثرين، و قد أسسوا مدارسَ شتى، وطرقٌ عديدةٌ بقيت لتصبح نهجاً لمن ألّفو وكتبو من بعدهم.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.