أهي حرب بين بكين وواشنطن أم حرب على الفيروس؟

0 0
Read Time:2 Minute, 54 Second

جسور اسطنبول/ ديلي صباح

باسل الحاج جاسم

أصبح من الشائع في واشنطن هذه الأيام توجيه أصابع الاتهام إلى الصين، إذ أصر الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، على أن الوباء أصبح عالميًا لأن بكين لم تنشر معلومات عن الفيروس منذ البداية. أعلن رئيس الدبلوماسية الأمريكية على النحو الواجب أن الصين، مثل روسيا وإيران، تلفق أنباء وهمية وتنشر شائعات كاذبة حول الفيروس.

كما اتهم وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الصين بنشر معلومات مضللة عن الوباء، وفي الوقت نفسه، دعا كثير من أعضاء الكونغرس إلى عزل الصين دوليًا.

تهدف هذه الحملة إلى تشويه سمعة الصين، وأساليبها في مكافحة انتشار العدوى، وهذا الرأي يكتسب زخمًا في عدد من البلدان. وفي الوقت نفسه، أرسلت بكين معدات طبية وخبراء في الفيروسات إلى دول مختلفة لمكافحة المرض في آسيا وأوروبا، في محاولة للدفاع عن سمعتها.

لكن المزيد من الصقور في الكونغرس ذهبوا إلى أبعد من ذلك، إذ قدموا قوانين تدين الرقابة في الصين وقدموا طلبًا لحظر أسواق المأكولات البحرية التي تبيع أنواعًا نادرة من الحيوانات. وذهب السناتور توم كوتون إلى حد الدعوة إلى “عزل الصين عن العالم المتحضر”.

كشفت وثائق دبلوماسية عن تحذيرات أمريكية سابقة بشأن إجراءات السلامة التي تتخذ في مختبر ووهان الصيني لدراسة الفيروسات التاجية في الحيوانات.

ووفقًا للمراسلات الدبلوماسية التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست، في عام 2018، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم بشأن قواعد السلامة المعمول بها في معهد ووهان لأبحاث الفيروسات، قبل عامين من ظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد 19

وبالمثل، لاحظت الصحيفة ساخرة أن الخطاب المعادي للصين يساعد ترامب على إخفاء الأدلة على أن الولايات المتحدة في عهده لم تكن مستعدة عندما امتد الفيروس إلى البلد نفسه وتفشى فيه.

لكن ليس الأمريكيون وحدهم هم من أعربوا عن شكوكهم حول صحة المعلومات التي تنشرها الصين أو كيفية تأكيد نجاح نهجها في مكافحة الفيروس. وفي مقابلة مع مجلة شبيجل حذر وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، من إمكانية الوثوق بمعلومات بكين.

وقد وجدت اتهامات واشنطن ضد بكين صدى إيجابيًا بين السياسيين من مختلف الدول، ومنهم ماتيو سالفيني، زعيم الجناح اليميني الإيطالي الذي سخر من عرض الصين تقديم المساعدة لإيطاليا، متهمًا السلطات الصينية بتصنيع الفيروس في مختبراتها.

من الواضح أنه بعد انتهاء أزمة الفيروس التاجي (كورونا)، سوف تتسارع الاقتصادات العالمية نحو تنويع سلاسل التوريد والتصنيع حتى تقلل من الاعتماد على الصين. وعلى أرض الواقع بدأت كثير من الشركات الأمريكية بالفعل في تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها، واختارت فيتنام بدلًا من الصين.

كانت بكين تتصدى بشدة للهجمات عليها في وسائل الإعلام، إلى جانب توسيع تكتيكات القوة الناعمة بالعمل لتزويد دول الغرب، وكذلك في آسيا وأمريكا اللاتينية، بالمعدات الطبية والمتخصصين القادرين على المساعدة في كبح جماح تأثير الفيروس. تريد الصين أن تظهر نفسها قوة خيرة وسخية وأن تصبح ثقلًا موازنًا للتأثير الغربي في المنظمات والبنوك الدولية. ووفق الوكالة الصينية للتعاون الدولي والتنمية، فقد أرسلت الصين المعدات الطبية والأدوية إلى نحو 90 دولة، منها الولايات المتحدة. وهكذا ركزت الجهود الصينية على تحويل هذه الأزمة إلى إعلان عالمي لانتصارها على الفيروس.

ومن الجدير بالذكر أن السلطات الصينية فرضت يوم الجمعة الماضي قيودًا جديدة على نشر البحوث الأكاديمية المتعلقة بأصل الفيروس الجديد، وفقًا لتعليمات الحكومة المركزية والإشعارات عبر الإنترنت التي نشرتها جامعتان صينيتان، قبل أن تعود وتحذفها بحجة أن الوثيقة كانت معدة للتداول الداخلي فقط.

ما من شك في أن الصين ستستخدم تفشي “كوفيد 19” لتوسيع  مصالحها الوطنية، بما في ذلك تعزيز أساليب عملها الإدارية والوبائية. هذه الأساليب شاملة في طبيعتها مثل تدابير العزل الكاملة التي طبقت على ووهان.

وعمومًا يبقى أنه حتى الصين لا يمكنها أن تنكر أن هذه المشكلة التي تواجه البشرية – الحرب ضد الفيروس – مرتبطة حتمًا بالصدع الجيوسياسي بين الصين والولايات المتحدة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.