ألدوس هكسلي وجورج أورويل وجهان لديستوبيا واحدة!

0 0
Read Time:2 Minute, 4 Second

بقلم: ندى عزيزي

طالبة جامعية

جسور اسطنبول

اي نبوءةٍ تلك التي نعيشها اليوم حيث أن كل من “جورج أورويل” و”ألدوس هكسلي” انتج رواية تروي لنا شخصية معظم الشعوب المقموعة تحت أنظمة مستبدة شيوعية توليتاريّة تُسيطر على العقل البشري.

ففي رواية أورويل “1984”و رواية هكسلي “عالم جديد شجاع” علاقة متشابهة مع مجتمعات الوقت الراهن التي تمثل “ونستونسميث” بطل رواية 1984 المتمرد سراً وهنا يمكننا ان نذكر اقتباس من الرواية “لن يتمردوا أبداً إلى أن يصبحوا واعين، ولن يكون بمقدورهم أن يكونوا واعين إلى أن يتمردوا”، ومجتمعات اخرى تمثل قول هكسلي في روايته ” نحن ندربهم على الفضيلة .. أليست الفضيلة أن تحب ما تفعله و نحن هنا ندربهم أن يحبو مواقعهم الحتمية في المجتمع”.

يستهل كلا الكاتبين رواياتهم بشكل غريب كئيب يطغى عليه طابع استبدادي يشير الى عالم كان مألوفاً ولكنه ايضا يشعرنا بالمستقبل المقلق:

يستهل أورويل  روايته ب “يوم مشرق بارد من أيام أبريل ودقات الساعة الثالثة عشر”

أما هكسلي “بناءٌ رمادي خفيض مؤلف من أربعة وثلاثين طابق فقط”

اتفق كلاهما على خطر التقسيم الطبقي الاجتماعي الدائم ، مع تقسيم البشرية الى فئات تحددها الهندسة البيولوجية والتكيف النفسي (هكسلي)، او الطبقة التقليدية جنباً الى جنب مع انظمة الولاء الشمولي (أورويل).

إن القمع الذي تفرضه الدولة والعزلة وفكرة الحب التي تكون جريمة تفضي بك الى الموت في حالة أورويل، والاختلاط المتعمد والمخدر في حالة هكسلي. تخبرنا بالمستقبل الذي لم يعد هناك الحاجة لمشاعر الحقيقة.

هكسلي الذي وصف الأشياء الدقيقة التي في مجتمعنا، وأن المشاعر هي المصادر الرئيسية للترفيه الجماهيري، كلها تدور حول الهروب من الذات عندما يشعر الفرد بان المجتمع يتأرجح حيث انه يتم بذل كل جهد لمنع الناس من الشعور بعاطفة قوية. وأن الطريقة المفضلة لذلك هي “سوما”، وهو دواء خالي من الأثار الجانبية يضمن السعادة المنفصلة وهنا نجد ان لهكسلي نظرة في يومنا الذي يسوده مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للقلق والمهدئات.

المرعب اكثر هو أقوال أورويل التي في الرواية والتي شهدها عالمنا اليوم مثل:

“الأخ الكبير يراقبك “

“إذاكنتَ تريد أن تستشرف صورة المستقبل، فتخيّل حذاءً يدوسُ ويدمغ وجهَ إنسانٍ إلى أبد الآبدين!”

وغيرها من الأقوال التي تثبت بأنه لا يمكن لأحد أن يكون أفضل من أورويل لرؤية هذا الحاضر وإسقاطه في المستقبل.

إن الخصوصية هي قاعدة عفا عليها الزمن

يخبرنا أورويل ان ” جريمة الفكر” لا تفضي الى الموت.. إنها الموت نفسه.

إن قصة الطالب المصري الذي تم القبض عليه وبحوزته كتاب جورج أورويل 1984 كان ذنبه فقط جريمة الفكر..

في النهاية كلا الكاتبين قاما بكتابة روايتهم من أجل التحذير من المستقبل الذي سوف تسوده أنظمة شمولية توليتارية لكن اليوم نجد أنه قد تم الإعتناء بأفكار هاتين الروايتان بشكل ابداعي.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.