أبرز أسباب تسجيل تركيا خسائر أقل نسبياً جرّاء وباء كورونا

0 0
Read Time:3 Minute, 42 Second

جسور اسطنبول

يواصل المسؤولون الأتراك وعلى رأسهم رئيس البلاد، رجب طيب أردوغان ووزير صحته فخر الدين قوجة، التأكيد على أن تركيا تكافح فيروس كورونا بخسائر أقل، مقارنة بباقي بلدان العالم، وبالأخص الأوروبية منها، سواء في أعداد الإصابات والوفيات أو من حيث انعكاسات الوباء على الاقتصاد.

ويرجع المسؤولون الأتراك، السبب في هذا الأمر، إلى سلسلة وطبيعة التدابير المتخذة في البلاد، حتى قبل تسجيل أية إصابة على أراضيها، لا سيما وأن ظهور كورونا، وضع الدول أمام اختبار كبير حول سلسلة التدابير والخطوات التي اتخذتها لمكافحة الوباء، ومدى قدرتها للسيطرة عليه، وحماية اقتصادها ومواطنيها من الآثار السلبية للوباء.

وفي هذا الإطار، رصدت وسائل إعلام تركية، سلسلة وطبيعة التدابير التي اتخذتها أنقرة لمكافحة كورونا وتخفيف آثاره على الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وفيما يخص قيود السفر والتنقّل، أغلقت تركيا منذ البدايات، حدودها وعلّقت حركة الطيران الدولي، لتقوم لاحقاً بفرض قيود على التنقل البري والجوي بين مدنها، ومن ثم فرض حظر التجول نهاية الأسبوع، في 31 ولاية.

كما فرضت السلطات قيوداً على خروج الأشخاص ممن تتجاوز أعمارهم سنّ الـ 65 أو من هم دون سنّ الـ 20، من منازلهم.

وعلى صعيد التدابير المتعلقة بحياة العمل، أعلنت تركيا مؤخراً، حظرها فسخ عقود العمل طيلة 3 أشهر، وقدمت دعماً وتسهيلات مالية ومصرفية للشركات التي اضطرت لتعليق نشاطها بسبب الفيروس.

وفي السياق ذاته، قدمت تركيا دعماً مالياً بقيمة 1177 ليرة تركية، للعاملين ممن هم في إجازة غير مدفوعة الأجرة، أو ممن لم تشملهم حزمة الدعم السابقة والمقدّمة لشركاتهم، أو ممن تم فسخ عقود عملهم قبل منتصف مارس/آذار الماضي، وذلك طيلة تواجدهم في الإجازة غير مدفوعة الأجر، أو خلال فترة توقفهم عن العمل.

كما كلّفت صندوق البطالة في البلاد، بتسديد التأمينات الصحية للعاملين الذين شملهم الدعم النقدي، إضافة إلى تسليم الهدايا النقدية للمتقاعدين، قبل شهر من الموعد المعلن سابقاً.

ولم يحصل المتقاعدون في بلدان العالم، باستثناء تركيا وفرنسا، على أية مدفوعات إضافية، بل إن السطات التركية، أطلقت مشروعاً لإيصال الرواتب الشهرية لمنازل الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس.

أما أبرز التدابير المتخذة لدى المؤسسات والأنظمة الصحية، فإن تركيا ومنذ بدايات انتشار الوباء، لم تشهد أية مشاكل في تأمين الكمامات. وشرعت المنشآت الخاصة ومعامل النسيج التابعة للقطاع العام، في إنتاج الكمامات، لتقوم الدولة بعدها بتوزيعها مجاناً على المواطنين. بدورها، سلّمت وزارة الصحة التركية، للكوادر الطبية في البلاد، 3 ملايين و615 ألف كمامة طبية من نوع “N95” ذات الجودة العالية.

كما أعلنت تركيا إجراء فحوصات كورونا على المواطنين مجاناً، لتبدأ الفرق الطبية بإجراء الفحوصات بعد استلامهم من وزارة الصحة قرابة مليون وحدة اختبار سريعة.

وفي السياق ذاته، دفعت تركيا كافة مؤسساتها الصحية للاستنفار من أجل مواجهة وباء كورونا، وتم تصنيف جميع المشافي الخاصة، كمشافي مخصصة للوباء، فيما انطلقت أعمال بناء مستشفيين جديدين في إسطنبول، الأول على الشق الآسيوي، والآخر على الشق الأوروبي.

وفيما يخص موظفي القطاع الصحي، فقد أعلنت الحكومة التركية، دفع مستحقات طبيعة العمل الإضافية المتعلقة بموظفي القطاع الصحي، بأعلى نسبة طيلة 3 أشهر.

كما تقدم المشافي التركية خدمات معالجة المصابين بالفيروس، بالمجّان، فضلاً عن توزيع كمامات طبية بالمجان لجميع المواطنين، من قبل وزارة الصحة، في وقت لا زالت دول عدة وأبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، تعاني من مشاكل في تأمين الكمامات الطبية.

كذلك لم تواجه تركيا حتى الآن أية مشاكل في تأمين المعدات والمستلزمات الطبية، ولا وحدات اختبار كورونا، بل أرسلت العديد منها إلى ما يقارب 30 بلداً، كمساعدات طبية.

وفيما يتعلق بإجلاء الرعايا من البلدان الأخرى وخطوات التضامن الدولي، تصدرت تركيا دول العالم في هذا المجال، حيث أحضرت آلاف مواطنيها، من عدة دول في آسيا وأوروبا، فيما تخطط حالياً لإجلاء قرابة 25 ألف آخرين، من 59 دولة، عبر 195 رحلة طيران خاصة، خلال الفترة بين 20 – 28 أبريل/نيسان الجاري.

وتُخضع تركيا رعاياها الذين تجلبهم من الخارج، للحجر الصحي في مساكن طلابية تابعة لوزارة الشباب والرياضة، حيث تقدم لهم هناك كافة الخدمات بالمجان.

كما قدمت تركيا حتى الآن مساعدات إلى 30 بلد حول العالم، أبرزها بريطانيا، وإيطاليا، وإسبانيا ودول البلقان، ولا تزال تواصل إيصال مساعداتها للدول المتضررة من كورونا.

التدابير الاقتصادية

شرعت تركيا في اتخاذ بعض الخطوات والتدابير لتقليص آثار كورونا على اقتصادها، حيث شملت تأجيل دفع الضرائب، وتخفيض نسبتها في بعض المجالات، وتقديم دعم للمصدرّين، فضلاً عن تسهيلات مالية ومصرفية، وغيرها من أنواع الدعم الاقتصادي للقطاعات والأفراد.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة التركية اعتزامها تقديم معونة نقدية عبارة عن ألف ليرة، لقرابة 4.5 مليون أسرة محتاجة من فئة الدخل المحدود، حصلت 2.1 مليون منها على المعونة، فيما سيتم إيصال ما تبقى للأسر الأخرى خلال المرحلة المقبلة.

كما رفعت تركيا خلال هذه المرحلة، حجم الموارد المالية التي كانت تقدمها بانتظام لأوقاف التضامن الاجتماعي، ليصل إلى 180 مليون ليرة، فضلاً عن تخصيص 352 مليون و880 ألف ليرة، كدفعة إضافية لهذه الأوقاف.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.